الشيخ محمد علي الأراكي
446
كتاب الطهارة
فكما أنّ الثاني لا يزاحم المصالح الواقعية لكونه ناشئا عن المصلحة في نفس الحكم لا المتعلَّق ، فلم لا يجوز أن يكون الترخيص في مقامنا أيضا كذلك . وأمّا ما ذكره في القسم الثاني : من عدم إيجاب حفظ الماء أو الطهارة ، مع احتمال العثور على الماء في المستقبل . ففيه : أنّ حال هذا الشك حال الشك في القدرة ، وكلّ ما يجري في أحدهما من التقريب للبراءة أو الاحتياط جار في الآخر ، فالفرق بينهما في غاية الغموض والإشكال . وأشدّ اشكالا من هذا نفيه - قدّس سرّه - المقدمية عن الحفظ المذكور ، على تقدير مصادفة الماء في ما بعد ، ضرورة أنّه على هذا التقدير من أحد أفراد المقدّمة ، غاية الأمر أنّها غير منحصرة . وأعجب من ذلك تسليمه المقدمية في مثال خروج الرفقة للحج لو أخّر المسير ، لاحتمال خروج رفقة أخرى في سعة الوقت وإنكارها في ما نحن فيه . مسألة : لو تفحّص في مسافة الغلوة أو الغلوتين ولم يعثر على الماء فتيمّم وصلَّى ، ثمّ انكشف وجود الماء في تلك المسافة وقد زاغ عنه بصره ، أو كان عالما بوجوده سابقا فنسيه فترك الفحص لأجله فتيمّم وصلَّى ، أو اعتقد عدم الماء بلا سابقة علم فتيمّم وصلَّى ، ثمّ تبيّن كونه جهلا مركبا ، فالظاهر في الفروع الثلاثة بمقتضى القاعدة وجوب الإعادة في الوقت ، والقضاء في خارجه ، من غير فرق بينها ، لا لأنّ المعتبر في صحّة التيمّم هو العجز المستوعب للوقت ، نظرا إلى أنّ العجز عن طبيعة الصلاة بالطهارة المائية المحدودة بما بين الحدّين ، أعني : مبدأ الوقت ومنتهاه لا يتحقّق إلَّا بالعجز عن جميع أفرادها ، والقدرة عليها تتحقّق